|
برنامج العمل لاتحــاد العـمل الطـلابي في العراق
اتحاد العمل الطلابي هو منظمة جماهيرية طلابية مدنية مستقلة, تختط لنفسها نهجا تقدميا تحرريا وتؤمن بمفاهيم الحرية والمساواة والعلمانية وتعمل على ترسيخها داخل المؤسسة التعليمية. إن الظروف التي يمر بها العراق من احتلال بغيض وهيمنة للقوى الطائفية والقومية, وتأثير ذلك على المؤسسات التعليمية من جامعات ومعاهد ومدارس, اوجد ضرورة ملحة لانبثاق اتحاد يمثل التيارات التحررية وحركة الرفض المتنامية في الوسط الطلابي, اتحاد يعمل على مقارعة هتك الحريات الشخصية والفكرية وحملات التجهيل المنظمة وعمليات نقل الممارسات الرجعية والمتخلفة إلى داخل المؤسسة التعليمية, ويقاوم كل ما يحاول حرفها عن أداء دورها الحضاري داخل المجتمع. أن عقود من الظلام والجهل وسياسة القمع المنظم للمجتمع ومطاردة الفكر والرأي الأخر والاعتقال والقتل والاغتيال وغيرها من أساليب التنكيل بالجماهير, أدت إلى إيجاد مجتمع تغيب عنة الطليعة الواعية التي تقود وتوجه الجماهير وتنير لهم سبل الخلاص, وبالتالي إلى إنشاء مجتمع تنتشر فيه الممارسات الرجعية واللاحضارية وتجد فيه الأفكار المتخلفة مرتع جيدا للنمو والازدهار. أن ما ألت إليه الأحداث من سيناريو اسود يعصف بالبلاد, تكمل فيه الإطراف الثلاثة: قوى الاحتلال والإرهاب و القوى الطائفية والقومية, نفس الدور ألظلامي الذي دفع إلى ساحة العمل السياسي والى الإدارات في مختلف مؤسسات ألدوله بالتيارات والحركات التي أنضجتها عقود الجهل ألصدامي أو التي نمت وترعرعت في أماكن أخرى, وألان يحاول زراعتها في داخل النسيج السياسي والثقافي للمجتمع. إن اتحاد العمل الطلابي من خلال قراءته لهذه الأوضاع ليعمل من اجل إعادة الهوية الحضارية للمجتمع من خلال بناء شريحة واعية طليعية تقود المجتمع, شريحة لطالما عرفت بدورها النضالي الريادي وبتأريخها المشرف, شريحة تمثل الحركة التحررية التقدمية التي ستبدأ بالتغير بفكرها المتحضر وسواعدها التي سوف تبني المجتمع العصري المتطور. ومن اجل الاضطلاع بدوره الأساسي هذا, فان اتحاد العمل الطلابي يضع لنفسه عددا من المهام والأهداف الرئيسة التي سيناضل من اجل انجازها وتحقيقها مستخدما كل الأساليب الحضارية والمدنية وهي كالتالي: 1- يعمل اتحاد العمل الطلابي على نشر وتعزيز الفكر الحضاري وإشاعة مفاهيم المجتمع المدني من حرية ومساواة وعلمانية وخصوصا داخل المؤسسات التعليمية وفصلها عن عمليات التسييس و التعددية وقبول الأخر ورفض العنف والقتل والتميز على أساس الجنس أو الدين أو القومية أو المعتقد, والتأكيد على مفهوم الحوار والنقاش وقبول الانتقاد. ويعمل اتحاد العمل الطلابي على إيصال هذه المفاهيم من خلال ما يصدره من صحف وكراريس وبيانات وفعالياته الثقافية كالندوات والتجمعات, وكذلك من خلال تقديم النموذج العملي المتمثل بسلوك أعضاء الاتحاد وسياسة الاتحاد بصوره عامة. ويهدف الاتحاد أيضا إلى تنظيم ندوات ومؤتمرات علمية وسياسية واقتصادية من اجل تقديم كل ما يساهم في رفع المستوى الثقافي والعلمي للطالب ويرتقي به إلى المستوى الحضاري المدني المرموق الذي يطمح إليه. 2- يعمل اتحاد العمل الطلابي على تنظيم مطالب الوسط الطلابي وتمثيل الطلبة والدفاع عن حقوقهم وقيادة حركاتهم الاحتجاجية والمطلبية. ويؤكد الاتحاد على الأسلوب الحضاري المدني في الاحتجاج والمطالبة ويشدد على استخدام التضامن الطلابي كسلاح لتوسيع جبهة الضغط من اجل تحقيق مطالب الجماهير الطلابية وترسيخ أسس وحدتها وقوتها في التغير. 3- أن اتحاد العمل الطلابي بوصفه جزء من المجتمع ويمثل شريحة واعية طليعية تهدف إلى نشر الفكر المدني والحضاري, يتفاعل مع كل ما يمس ويؤثر على حياة الإنسان. أن عملية بناء الشخصية الحضارية تحتاج إلى بناء مجتمع سليم ولا تتم فقط بإصلاح المؤسسة التعليمية. فالتعددية والحرية الشخصية والمساواة وكل الأفكار التي يؤمن بها الاتحاد لا يمكن أن تطبق في داخل الجامعات والمدارس والمجتمع وباقي مؤسساته مازالت تعج بالممارسات المتخلفة والرجعية. من هذا المنطلق فان اتحاد العمل الطلابي يمارس نشاطه كجزء لا يتجزء من الحراك الاجتماعي والثقافي والسياسي داخل المجتمع. 4- يرفض اتحاد العمل الطلابي أي وصاية فكرية أو قيود على حرية الطالب أو الطالبة ويتصدى لأي جهة رجعية تعطي لنفسها الحق بالتدخل في الحريات الشخصية لعموم الطلبة وتمارس المضايقات ضدهم بأي ذريعة كانت. إن الإنسان حر فيما يعتقد أو يؤمن أو كيف يفكر وليس هنالك من وجه حق لأي كان إن يفرض معتقده وأفكاره على الآخرين بالقوة. إن سياسة الفرض ألقسري للمعتقدات لهي ممارسة تمتد بجذورها إلى النظام ألبعثي البائد وهي سمة لكل الحكومات والمؤسسات الرجعية المتخلفة التي تصادر حق الجماهير بالتفكير وحريتها في الاختيار والاعتقاد. إن فرض ممارسات معينة على الطلبة أو ملبس معين أو منعهم من ممارسة حقوقهم الطبيعية أو إجبارهم على الإضراب أو التظاهر لهو أمر مستهجن ومرفوض ولا ينتمي إلى واقع المؤسسة التعليمية الحضاري بل هو دخيل ومصدر لها من أماكن أخرى. لذا فان اتحاد العمل الطلابي سيعمل على استئصال هذه الممارسات وإزالتها بصورة كلية. 5- يؤكد اتحاد العمل الطلابي على مبدأ التعامل الحضاري مع الطالب والطالبة من قبل إدارات المدارس وعمادات المعاهد والكليات ورئاسات الجامعات و أعضاء الهيئة التدريسية وعموم منتسبي المؤسسة التعليمية وعلى إن تكون العلاقة بين الطالب والمؤسسة التعليمية مبنية على الاحترام والتعامل الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان ورفض كل الأساليب الموروثة من النظام ألصدامي المقبور من عسكرة المؤسسة التعليمية والتعامل بطريقة مجحفة وغير أخلاقية في بعض الأحيان مع الطلبة. إن إزالة التعامل الغير أنساني والغير حضاري داخل المؤسسات التعليمية هو احد أهداف اتحاد العمل الطلابي الأساسية. 6- إن المؤسسات التعليمية لها حرمتها التي يجب إن تصان ولا يسمح بانتهاكها بأي مظاهر أو ممارسات خارجة عن العرف الأكاديمي والأخلاق الحضارية. ويجب إن نؤكد إن المؤسسة التعليمية هي مؤسسة لا تحمل أي هوية طائفية أو قومية أو سياسية بل إن هويتها الوحيدة هي كونها مؤسسة أكاديمية. لذا فان اتحاد العمل الطلابي يعمل على التصدي إلى كل عمليات تسييس الجامعات ويشدد على ضرورة التطبيق الفوري لإعلان اربيل الذي يمثل ضرورة مرحلية في مثل هذه الظروف. إن المظاهر المسلحة من مليشيات حزبية وغيرها هي أداة للضغط على الطلبة والتضييق على حرياتهم أو البطش بهم, أن تواجد مثل هذه المليشيات يعتبر مظهرا مرفوضا على مستوى المؤسسة التعليمية وفي البلاد بصورة عامة لما تشكله هذه الجماعات المسلحة من تهديد لحرية وامن الإنسان وتضع عائقا حقيقيا في طريق تحقيق الديمقراطية والمجتمع الحضاري. 7- يهدف الاتحاد إلى إيجاد دعم مادي توفره الدولة لمساعدة الطالب على التفرغ والتحصيل العلمي ولرفع جزء من العبء عن كاهل عائلته. ويجب إن يشمل الدعم تحسينا لظروف النقل من والى الجامعات وتوفير وجبات الطعام المناسبة والقرطاسية والكتب المنهجية. إما فيما يخص أوضاع الأقسام الداخلية فان أوضاعها تحتاج إلى تغير جذري حيث يجب إن تجهز بكل المستلزمات الأساسية من أثاث وأجهزة تكيف وحمامات لائقة ومطاعم...الخ. إن الإهمال الذي تعاني منه أوضاع الطالب الاقتصادية يجب إن تنتهي ويجب إن توفر له كل السبل للتفرغ والإبداع. 8- إن الأوضاع الاكادمية المتردية في الجامعات والمعاهد والمدارس تستدعي إعادة النظر بكل عناصر العملية التربوية والتعليمية وإعادة بنائها وفق المعايير العالمية ابتدأ من النظام الأكاديمي الرث الذي تعمل به معظم الجامعات ومرورا بالمناهج المتخلفة والتجهيزات المختبرية والمكتبات وخدمة الانترنت...الخ. إن اتحاد العمل الطلابي يضع مطلب تطوير النظام الأكاديمي هدفا مهما من الأهداف التي يناضل من اجلها ويشدد على ضرورة استخدام معايير ضبط الجودة للعملية الأكاديمية من خلال عمليات التقييم الدوري للأقسام الاكادمية والذي يمكن إن تقوم به مؤسسات عالمية معترف بها لتضمن الأداء الأفضل للجامعات وخصوصا جامعات وكليات القطاع الخاص. ومن الضروري أن نؤكد هنا أن المؤسسات التعليمية أوجدت للتعليم وليست للتبشير, وعلى هذا الأساس فان المناهج الدراسية يجب توضع انطلاقا من مبدأ فصل الدين عن التعليم. 9- يشدد اتحاد العمل الطلابي على ضرورة فتح قنوات الاتصال وأواصر التضامن مع مختلف المنضمات الطلابية التقدمية في مختلف بلدان العالم من اجل إيصال صوت الطلبة عالميا وحشد الدعم والتأيد لقضاياه العادلة ومطالبة المشروعة, ومن اجل فضح الممارسات الهمجية والغير أخلاقية التي تمارس بحق الطلبة. إن هذه الخطوط العامة لتوجه وهوية الاتحاد تمثل البنية الفكرية التي يجب إن لا تحيد عنها سياسات الاتحاد والتي يجب إن تعمل الهيئات القيادية لوضع الخطوط والسياسات والممارسات الكفيلة بتفعيل العمل من اجل تحقيق هذه الأهداف. إن الخطط العملية لعمل الاتحاد ومواقفه من الإحداث داخل المؤسسة التعليمية وخارجها يجب إن تنسجم مع هذه المبادئ الواردة في هذا البرنامج.
|
||